صديق الحسيني القنوجي البخاري
136
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعن ابن عباس قال : وحدوني أغفر لكم ، وقال جرير بن عبد اللّه اعبدوني ، وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الدعاء الاستغفار » أخرجه ابن مردويه ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من لم يدع اللّه يغضب عليه ، أخرجه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة . وعن معاذ بن جبل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا ينفع حذر من قدر ، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ، ومما لم ينزل ، فعليكم بالدعاء » ، وأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الدعاء مخ العبادة » « 1 » أخرجه الترمذي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وعن ابن عباس قال أفضل العبادة الدعاء ، وقرأ هذه الآية ، وأخرج البخاري في الأدب عن عائشة قالت : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أي العبادة أفضل ؟ فقال دعاء المرء لنفسه » . ثم صرح سبحانه بأن هذا الدعاء باعتبار معناه الحقيقي وهو الطلب هو من عبادته فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ قرأ الجمهور بفتح الياء وضم الخاء وقرىء بالعكس مبينا للمفعول داخِرِينَ أي ذليلين صاغرين ، وهذا وعيد شديد لمن استكبر عن دعاء اللّه ، وفيه لطف بعباده عظيم ، وإحسان إليهم جليل حيث توعد من ترك طلب الخير منه واستدفاع الشر به بهذا الوعيد البالغ ، وعاقبه بهذه العقوبة العظيمة ، فيا عباد اللّه وجهوا رغباتكم ، وعولوا في كل طلباتكم على من أمركم بتوجيهها إليه ، وأرشدكم إلى التعويل عليه ، وكفل لكم الإجابة بإعطاء الطلبة فهو الكريم المطلق ، الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، ويغضب على من لم يطلب من فضله العظيم ، وملكه الواسع ما يحتاجه من أمور الدنيا والدين . وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدعاء هو العبادة » « 2 » ثم قرأ : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي إلى قوله : داخِرِينَ ، أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح ، والبخاري في الأدب ، وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب ، وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وسعيد بن منصور والطبراني . ثم ذكر سبحانه بعض ما أنعم به على عباده فقال : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ من الحركات في طلب الكسب لكونه جعله مظلما باردا تناسبه الراحة الظاهرية ، بالسكون والنوم الذي هو الموت الأصغر ،
--> ( 1 ) تقدم راجع تخريج الحديث السابق . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 16 ، وسورة 40 ، وابن ماجة في الدعاء باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 267 ، 271 ، 276 .